فرق ، وقوله :
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
« 1 » يعني الفرق من الماء ، والفريق الطائفة من الناس ، والفرقان : اسم للقرآن ، وكلّ كتاب أنزل اللّه ، وفرق به بين الحقّ والباطل فهو فرقان ، وسمّى اللّه التوراة فرقانا ، وقوله :
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 2 » كان يوم بدر ويوم أحد ، فرق اللّه بين الحقّ والباطل .
وقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
« 3 » معناه أحكمناه كقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 4 » وتقول :
مفرق ما بين الطرفين « 5 » .
وعند تفسيره لكلمة العقاب في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 6 »
حاول الشيخ الطوسي أن يجمع ما تشابه في اللفظ مع العقاب ، واستشهد لبيان ذلك بآيات من القرآن الكريم ، فقال في معرض شرحه لمعنى العقاب :
عقب الشيء بمعنى خلف بعد الأول ، وأعقب إعقابا ، وتعقّب الرأي تعقّبا
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 7 » أي الآخرة .
وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
« 8 » أي نعقب بالشرّ بعد الخير ، والعقبة : ركوب أعقبه المشي و
لَهُ مُعَقِّباتٌ
« 9 » : ملائكة الليل تخلف ملائكة النهار ، وعقب الإنسان :
نسله ، وعقبه مؤخّر قدمه . . والعقاب : الطائر . .
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
« 10 » أي لا رادّ لقضائه « 11 » .
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) الآية 63 .
( 2 ) الأنفال ( 8 ) الآية 41 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 106 .
( 4 ) . الدخان ( 44 ) الآية 4 .
( 5 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 224 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) الآية 196 .
( 7 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 127 .
( 8 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 71 .
( 9 ) . الرعد ( 13 ) الآية 12 .
( 10 ) . الرعد ( 13 ) الآية 41 .
( 11 ) انظر التبيان ، ج 2 ، ص 192 .