قال المفسّر :
وقال قوم : معنى
اسْتَوى
أي استولى على السماء بالقهر كما قال
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
« 1 » أي تقهروه .
ومنه قوله تعالى
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
« 2 » أي تمكّن من أمره وقهر هواه بعقله فقال
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
في تفرّده بملكها ، ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه « 3 » .
وعند تفسيره ( للظلم ) في قوله تعالى
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 4 » .
قال الطوسي :
وأصل الظلم انتقاص الحقّ لقوله تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
« 5 » أي لم تنقص ، وقيل : أصله وضع الشيء في غير موضعه من قولهم : من يشبه أباه فما ظلم أي فما وضع الشبه في غير موضعه ، وكلاهما مطّرد وعلى الوجهين فالظلم اسم ذمّ ، ولا يجوز أن يطلق إلّا على مستحقّ اللعن لقوله :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 6 » .
وقوله
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 7 » حكاية عن يونس من حيث بخس نفسه الثواب بترك المندوب إليه « 8 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 9 » . قال في معنى الفرق :
والفرق : الطائفة من كلّ شيء ، ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض ، وكلّ طائفة من ذلك
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) الآية 13 .
( 2 ) القصص ( 28 ) الآية 14 .
( 3 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 126 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 35 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) الآية 33 .
( 6 ) . هود ( 11 ) الآية 18 .
( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) الآية 87 .
( 8 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 160 .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) الآية 50 .