فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
« 1 » يعني سيّده ، ومنه قيل : ربّ ضيعة ، إذا كان يحاول إتمامها ، و
الرَّبَّانِيُّونَ
« 2 » من هذا من حيث كانوا مدبّرين لهم .
وقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
أي المالك لتدبيرهم والمالك للشيء يسمّى ربّه ، ولا يطلق هذا الاسم إلّا على اللّه ، أمّا في غيره فيقيّد ، فيقال : ربّ الدار ، وقيل : إنّه مشتقّ من التربية ، ومنه قوله :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 3 » .
ومتى قيل في اللّه : إنّه ربّ بمعنى أنّه سيّد فهو من صفات ذاته ، وإذا قيل بمعنى أنّه مدبّر مصلح ، فهو من صفات الأفعال « 4 » .
وعند تفسيره للختم في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 5 »
قال الشيخ الطوسي :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي شهد عليها بأنّها لا تقبل الحقّ يقول القائل : أراك تختم على كلّ ما يقول فلان ، أي تشهد به وتصدّقه .
وقيل : المعنى في ذلك أنه ذمّهم بأنّها كالمختوم عليها في أنّها لا يدخلها الإيمان ولا يخرج منها الكفر .
والختم آخر الشيء ومنه قوله تعالى
خِتامُهُ مِسْكٌ
« 6 » ومنه
خاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 7 » أي آخرهم « 8 » .
وعند تفسيره لكلمة ( استوى ) في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 9 »
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 44 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 66 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية ( 22 ) .
( 4 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 32 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 7 .
( 6 ) . المطففين ( 83 ) الآية 26 .
( 7 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 40 .
( 8 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 64 .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) الآية 29 .