وفي ذلك حجّة على بطلان قول من يقول : لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلا بخبر وسمع « 1 » .
وهذا مما يؤكد وبشكل جليّ أنّ الشيخ الطوسي يتبنّى منهجيّة عقليّة في تفسيره ، إضافة إلى اعتماده على المأثور الصحيح .
5 . وجود بعض الإشارات العلميّة في تفسير التبيان
فقد تضمّن التبيان على إشارات علميّة تنمّ عن الروح العلميّة التي اتّسمت بها ثقافة الشيخ الطوسي ، وتوحي بانتهاجه منهجا عقليا منفتحا على ما في الكون من معارف وعلوم ، ومن ذلك قبوله لفكرة كرويّة الأرض .
فعند تفسيره لقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
« 2 »
قال :
واستدلّ أبو علي الجبّائي بهذه الآية ، على أنّ الأرض بسيطة ليست كرة ، كما يقول المنجّمون والبلخي بأن قال : جعلها فراشا ، والفراش البساط ، بسط اللّه تعالى إيّاها ، والكرة لا تكون مبسوطة ، قال : والعقل أيضا يدلّ على بطلان قولهم ؛ لأنّ الأرض لا يجوز أن تكون كرويّة مع كون البحار فيها ؛ لأنّ الماء لا يستقرّ إلا فيما له جنبان يتساويان ؛ لأنّ الماء لا يستقر فيه كاستقراره في الأواني ، فلو كانت له ناحية في البحر مستعلية على الناحية الأخرى لصار الماء من الناحية المرتفعة إلى الناحية المنخفضة ، كما يصير كذلك إذا امتلأ الإناء الذي فيه الماء .
وهنا ردّ الشيخ الطوسي على الجبّائي قائلا :
وهذا لا يدلّ على ما قاله ؛ لأنّ قول من قال : الأرض كرويّة ، معناه أنّ لجميعها شكل الكرة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 301 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 22 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 103 .