وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً . .
« 1 »
قال الطوسي : « وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول بالتقليد وتحريم النظر والحجاج » .
وقد هاجم الشيخ الطوسي من يرفض المناظرة والحجاج في الدين والدعوة إلى توحيد اللّه تعالى فقال :
أخبر اللّه تعالى أنّ الحجج التي ذكرها إبراهيم لقومه آتاها اللّه إيّاه ، وأعطاها إيّاه بمعنى أنّه هداه لها ، فإنّه احتجّ بها بأمر اللّه ورضيها منه وصوّبه فيها ، ولهذا جعلها حجّة على الكفّار . . وفي ذلك دلالة على صحّة المحاجّة والمناظرة في الدين والدعاء إلى توحيد اللّه والاحتجاج على الكافرين لأنّه تعالى مدح ذلك واستصوبه ومن حرم الحجاج فقد ردّ صريح القرآن « 2 » .
4 . تأكيده على أهمّيّة العقل واعتباره حجّة
أكّد الشيخ الطوسي من خلال تفسيره لآيات الكتاب العزيز على أهمّيّة العقل واعتباره الحجّة الأقوى فيما يعتقد الإنسان ويعتدّ به . وهو ما يراه الإماميّة ، حيث يقولون :
إنّ عقولنا هي التي فرضت علينا النظر في الخلق ومعرفة خالق الكون ، كما فرضت علينا النظر في دعوى من يدّعي النبوّة وفي معجزته « 3 » .
ومن هنا نجد الشيخ الطوسي يقول عند تفسيره الآية الكريمة :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 4 »
هذه الآية الكريمة تدلّ على أشياء :
أحدها : على بطلان التقليد وصحّة الاستدلال في أصول الدين ؛ لأنّه حثّ ودعا إلى
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 81 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 192 .
( 3 ) . المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 31 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) الآية 82 .