التي يؤمن بها الإماميّة في التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد وكل ما يتصل بها من فروع ومسائل كالتقيّة وعصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة والمتعة ، وكذلك مسألة خلق القرآن وغيرها ، وقد دافع الشيخ الطوسي عنها دفاعا متّسما بالحماس والقناعة الثابتة ، وردّ كلّ الإشكالات والأقوال التي كانت تثار حول تلك المسائل ، وبما يؤكد منهجه المتطوّر وإبداعه والقدرة على المناظرة والحوار ، فأعطى كلّ موضوع من موضوعات العقائد لدى الإماميّة ما يستحقّه من الحديث ، وكانت النزعة العقليّة بارزة إلى حد كبير في كلّ ما تحدّث به الشيخ الطوسي ، وقد أفردنا لموقف الشيخ الطوسي من عقائد الإماميّة فصلا خاصّا وبشيء من التفصيل تحت عنوان ( الشيخ الطوسي وعقائد الإماميّة ) .
7 . ردوده على المفسّرين ومناقشته لآرائهم
تعرّض الشيخ الطوسي لآراء جملة من المفسّرين ، وأشكل على الكثير من آرائهم وأقوالهم التي عرضوها في تفاسيرهم ، وقد تناول في التبيان كلّا من تفسير البلخي والطبري والرمّاني والجبّائي ، وبيّن الأخطاء التي وقعوا فيها عند تفسيرهم لآيات القرآن الكريم ، وردّهم ردّا عقليّا هادئا ، وقد يتّضح لنا - من خلال متابعتنا لتصدّيه لهم - منهجه العقلي في التفسير حيث كان يعرض رأي المفسّر ، ثمّ يأتي عليه بالنقد فيسنده بالدليل والحجّة ، ثمّ يعرض رأيه مدعوما بالدليل والحجّة أيضا .
وقد كان يعمد أحيانا إلى ترجيح رأي لأحد المفسّرين على آراء غيره ، ويدعم الرأي الذي يميل إليه بما يملكه من حجّة ودليل ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد أتحف المكتبة الإسلاميّة بالعديد من الآراء التي قالها المفسّرون القدامى ، والتي لولا ذكره لها لضاعت مع ما ضاع من تراث فكري وثقافي إسلامي ، ولم نحصل على شيء منها بغير ذكره لها .
وهنا نورد بعضا من ردوده ومناقشاته لآراء جملة من المفسّرين :
1 . الطوسي والبلخي
ردّ الشيخ الطوسي على البلخي في مواضع كثيرة من التبيان نعرض بعضا منها : ففي