التدبّر ، وذلك لا يكون إلّا بالفكر والنظر .
الثاني : يدلّ على فساد مذهب من زعم أنّ القرآن لا يفهم معناه إلّا بتفسير الرسول من الحشويّة والمجبّرة لأنّه تعالى حثّ على تدبّره ليعملوا به « 1 » .
وعند تفسيره للآية الكريمة :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 2 »
أكّد الشيخ الطوسي على حجّيّة العقل وأهمّيّته ، فقال :
فأمّا من لم يعلم من حاله أنّ له في إنفاذ الرسل إليه لطفا فالحجّة قائمة عليه بالعقل ، وأدلّته على توحيده وصفاته وعدله ، ولو لم تقم الحجّة بالعقل ولا قامت إلّا بإنفاذ الرسل لفسد ذلك من وجهين :
أحدهما : إنّ هدف الرسل لا يمكن العلم به إلّا بعد تقدّم العلم بالتوحيد والعدل ، فإن كانت الحجّة لم تقم عليه بالعقل ، فكيف الطريق له إلى معرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وصدقه ؟
والثاني : إنّه لو كانت الحجّة لا تقوم إلا بالرسول لاحتاج الرسول أيضا إلى رسول آخر ، حتى تقوم عليه الحجّة ، والكلام في رسوله كالكلام في هذا الرسول ، ويؤدّي ذلك إلى ما لا يتناهى ، وذلك فاسد « 3 » .
ويصرّح الشيخ الطوسي على ضرورة التدبّر في القرآن الكريم فيقول عند تفسيره لقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 »
معناه أفلا يتدبّرون القرآن بأن يتفكّروا فيه ويعتبروا به ، أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك تنبيها لهم على أنّ الأمر بخلافه ، وليس عليها ما يمنع من التدبّر والتفكّر والتدبّر في النظر في موجب الأمر وعاقبته وعلى ذلك دعاهم إلى تدبّر القرآن .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 270 .
( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 165 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 395 .
( 4 ) . محمد ( 47 ) الآية 24 .