الفصول الثلاثة التي تسبقه عن القراء السبعة وشيوخهم والرواة عنهم ، وقراء الشواذ من غيرهم ، وتحدث في الفصل الذي يليه عن المصنفين للحروف الذين جمعوا في كتبهم وجوه القراءات ، ولا يساورنا شك في أن مراد الداني بقوله ( أهل الأداء ) هو أصل التجويد أي علماء التجويد ، لا سيما أنه يستخدم هذه العبارة في كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) مريدا بها علماء التجويد « 1 » . فهو يريد أن يتحدث إذن عن علماء التجويد الذين سبقوه ، وعاشوا في الحقبة التي نحن بصددها ، وهو قد خصص فصلا آخر للحديث عن المؤلفين في القراءات وميزه عن الفصل الذي تحدث فيه عن أهل الأداء . وسوف نورد أولا نص ذلك الفصل ، ثم نعود إليه ندرسه بعد ذلك .
قال أبو عمرو الداني بعد أن ذكر القراء السبعة وأئمتهم ورواتهم وغيرهم من القراء « 2 » :
القول في أهل الأداء 1 - وقد سما « 3 »
في هذه الصناعة * قوم هم أئمة الجماعة
2 - من اقتدى بقولهم مسدّد * موفق لرشدهم مؤيد
3 - فابن مجاهد بهذا العلم * مضطلع مشتهر بالفهم
4 - وبعده محمد بن الصلت * وأحمد بن جعفر ذو الثبت
5 - ومثلهم في الضبط والإتقان * محمد النقاش ذو البيان
6 - ومثله محمد المعدّل * وهو رويس ضابط مفضل
7 - ومثله ابن عابد الرزاق * إمام مصره أبو إسحاق
8 - ومثلهم محمد الداجوني * وأحمد المعروف باليقطين
هامش
( 1 ) انظر مثلا : التحديد ورقة 23 و ، 25 و ، 41 و ، 42 ظ ، 43 و . وانظر أيضا : كتاب الإدغام الكبير ( له ) :
13 و ، 20 ظ ، 21 و . وقد قال المرعشي في كتابه ( ترتيب العلوم ص 57 ) : « وأما علم التجويد ، ويسمى علم الأداء . . . » .
( 2 ) المنبهة ص 16 - 17 .
( 3 ) رسمت في الأصل المخطوط بالياء ، وقد قرأتها في أول وهلة ( تسمى ) وهكذا أثبتها في الرسالة ، لكن الدكتور حسام النعيمي نبهني وقت مناقشة هذه الرسالة إلى أن الوزن لا يستقيم معها ، وحين عدت إلى النسخة المصورة للمخطوطة وجدت أنها ( سمى ) ، وهو ما يستقيم معه الوزن لكن رسمها الاصطلاحي يكون بالألف لأن أصلها الواو .