3 - إشراب المد غنة :
يحدث في بعض الأحيان أن يجري نفس من الألف أثناء نطق حروف المد ، فيؤدي ذلك إلى سماع غنة خفيفة تلابس أصوات حروف المد : وهذا هو معنى إشراب المد غنّة .
وقد حذر علماء التجويد من ذلك وعدوه لحنا يجب أن تبرأ القراءة منه . وقد قال أحمد بن أبي عمر : « فإن سكنت الياء وانكسر ما قبلها أو سكنت الواو وانضم ما قبلها أشبعتهما من غير غنة نحو يؤمنون ، والمؤمنون ، والمؤمنين » « 1 » .
وقال الحسن بن شجاع التوني : « ويحترز من إدغام حرف المد ، نحو
فِي يُوسُفَ
[ يوسف : 7 ] و
قالُوا وَهُمْ
[ الشعراء : 96 ] . وإذا وقفت على مثل ( يعلمون ، ويؤمنون ) فاحذر من الغنة فيها » « 2 » .
وكان المرعشي أكثر علماء التجويد عناية بهذه الظاهرة والتحذير منها ، فقد قال :
« وليحذر عن . . . إعطاء الغنة لغير حروفها ، كما يفعله بعض الناس في الياء المدية والواو المدية ، في مثل : نستعين ، وطس ، ويستهزءون ، تبعا لغنة النون » « 3 » .
وقال في مكان آخر : « إن الغنة لما أشبهت المد . . . يلائم إحداث الغنة مع تلفظ المد ، ولذا يلفظ بعض الناس المد مصحوبا بالغنة . في مثل ( نستعين ) وهو لا يشعر بذلك ، وهو لحن . وطريق معرفة حدوثها في مثل ذلك أن تلفظه مرة مع الإمساك على أنفك ، ومرة بدونه ، فإن اختلف صوت المد في الحالين فاعلم أنه مصحوب بها . وطريق الحذر عنها منع النفس الجاري مع المد من التجاوز إلى الخيشوم ، وامتحان صوته بالإمساك على الأنف وتركه إلى أن يتعود تخليص المد عنها » « 4 » .
وكلام المرعشي عن ظاهرة إشراب المد صوت الغنة يدل على فقه عميق بإنتاج الأصوات وما لها من صفات ، وما يلحقها في التركيب من شوائب وانحرافات ، وقد عز أن توجد مثل هذه النصوص فيما كتب الدارسون المحدثون عن الأصوات العربية ، فللّه ذرّ المرعشي كم عنده من دقائق الأقوال وعظيم الأفكار !
هامش
( 1 ) الإيضاح 71 و .
( 2 ) المفيد في علم التجويد 10 و .
( 3 ) جهد المقل 61 ظ .
( 4 ) جهد المقل 62 ظ .