وقال المرعشي وهو يعلق على كلام لابن الجزري في الترقيق والتفخيم : « تبين من كلام ابن الجزري في النشر « 1 » أن أكثر غلطات قراء الزمان في تفخيم الحروف المرققة . . . أقول ( المرعشي ) : ينبغي أن يزاد ويقال أكثر غلطاتهم أيضا في زيادة المد الطبيعي في غير محل زيادة ، وترك الزيادة في محلها ، وإحداث مد فيما ليس فيه مد أصلا » « 2 » . ولا يزال كلام المرعشي ينطبق بدرجة كبيرة على قراء زماننا ، وإن كانت النسبة تتفاوت بين بلد وآخر وقارئ وآخر .
2 - الترعيد :
من عيوب المد ترعيد الصوت بالمدات . وهو مكروه منهي عنه . وقد وضح ابن البناء الترعيد بقوله : « ومن العيوب الترعيد ، وصفته تعليق الصوت بتريد الحنجرة ، كأنه يروم منزلة من التطريب والحدر في إفساد الحروف ، ومنع لمدارج الكلام من امضائها على سواء » « 3 » .
وقال عبد الوهاب القرطبي : « أما الترعيد في القراءة فهو أن يأتي بالصوت إذا قرأ مضطربا كأنه يرتعد من برد أو ألم » « 4 » .
وقد حذر من ذلك السعيدي حيث قال : « ومما يحفظ أيضا ترعيد المدات في مثل قوله
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ البقرة : 4 ] . . . وكذلك
السُّفَهاءُ
[ البقرة : 13 ] ، و
وَالشُّعَراءُ
[ الشعراء : 224 ] ، و
وَالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 169 ] ، و
ما يَشاءُ
[ آل عمران :
40 ] ، و
جاءَ
[ النساء : 43 ] وما أشبه هذه الحروف ، تمد مدّا حسنا مستويا مستقيما ، بلا ترعيد ولا تهزيز ولا اضطراب عند إخراجهن » « 5 » .
وقال عبد الوهاب القرطبي بعد أن تحدث عن أحكام المد : « وقد بقي الآن أن نبين ما يستكره في المد وننبه عليه ليتجنب ، ونمثله في مواضع قريبة ليستدل بالأقل على الأكثر .
فنقول : ينبغي أن يكون الصوت في حال المد سليما من ترعيد وتمطيط . خالصا من اضطراب وتهزيز ، صافيا في إجراء النفس معه وتكدير رونقه به » « 6 » .
هامش
( 1 ) النشر 1 / 215 - 222 .
( 2 ) جهد المقل 57 ظ .
( 3 ) بيان العيوب 175 ظ .
( 4 ) الموضح 188 و ، وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 556 .
( 5 ) التنبيه 52 ظ .
( 6 ) الموضح 168 و .