و
رُسُلُكُمْ
[ غافر : 50 ] و
رُسُلُهُمْ
[ الأعراف : 101 ] ، وما أشبه ذلك من قليل التوالي وكثيره ، ينبغي أن يتعمل للتسوية بينهن بحيث لا تنفرد إحداهن بإشباع وتمطيط والأخرى باختلاس وتوهين . لأن ذلك يظهر ويبين أكثر من بيانه وظهوره فيما إذا لم تتوال الحركات » « 1 » .
ولاحظ علماء التجويد أن الحركات في آخر الكلمات قد يطغى بها اللسان ، فحذروا من ذلك واستثنوا بعض المواضع التي يحتاج فيها إلى التعمل لإظهار الحركة في أواخر الكلمات في الدرج لا الوقف . وقد جمع ذلك كله عبد الوهاب القرطبي في قوله : « اعلم أن أواخر الكلم إذا كانت متحركة وجب أن تكون حركاتها مطففة لأن اللسان عند انقضائها يكاد يطغى ، لأن النّفس لما تستشعره من فراغ الكلمة تجد راحة من اللفظ فتلقي بعض ما عندها من الصوت المعد العتيد ، ويخرج النّفس معه ، فتتوفر الحركة ، فنبه على اجتناب طغيان اللسان بها بترك التمكث فيها لذلك ، كقولك
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ]
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
[ الفاتحة :
7 ] .
هذا هو الأصل ، إلا أن يمنع مانع ، والمانع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
أحدهما : أن يكون آخر الكلمة حرفا خفيا ، والحروف الخفية أربعة : الألف والواو والياء والهاء . وقد تقدم ذكرها آنفا في هذا الكتاب ، إلا أن الألف لا يتحرك ، فمتى كان حرف من هذه الحروف في آخر كلمة أو في أي موضع كان منها تعين إشباع حركته وسكونه ، لأن الحركة والسكون يخفيان بخفائه ، فتعين إظهارهما .
الثاني : أن يكون آخر الكلمة حرفا من حروف الحلق ، فإن الحركات والسكنات تثقل بثقلها فلا تظهر ، فحض أئمة القراء على إظهارها لذلك ، وسواء جاءت هذه الحروف ، أعني الخفية والحلقية وسطا أو طرفا ، فإن إشباع حركاتها وسكونها يتعين كقوله تعالى :
فَأَتْبَعَ سَبَباً
[ الكهف : 85 ] ،
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ
[ مريم : 98 ] ،
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
[ المائدة : 16 ] ،
وَرَفَعْناهُ
[ مريم : 57 ] ،
يُسَبِّحُ لَهُ
[ النور : 36 ] ،
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ الواقعة : 74 ]
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
[ طه : 12 ]
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
[ الكهف : 60 ]
نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
[ يس : 37 ] ،
لِسَبَإٍ فِي
[ سبأ : 15 ] ،
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ
[ يونس : 109 ] ،
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
[ مريم : 38 ] ،
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
[ المائدة : 39 ] ،
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) الموضح 186 ظ . وانظر : الداني : التحديد 31 ظ .