المبحث الثالث الظواهر الصوتية التأثرية الخاصة بالأصوات الذائبة
مضى الحديث عن موقف علماء التجويد من إنتاج الأصوات الذائبة وتحديد مخارجها وتوضيح العلاقة بين الحركات وحروف المد ، وكل ما يتصل بالخصائص الصوتية لهذا القسم من أصوات العربية « 1 » . وهذا المبحث معقود للكلام عن موقف علماء التجويد من الظواهر الصوتية المتعلقة بالأصوات الذائبة الناشئة عن التركيب ، وبيان مقدار إدراكهم لأثر التركيب على خصائص تلك الأصوات .
وكان دارسو الأصوات العربية المعاصرون قد رددوا القول بأن علماء العربية القدامى لم يعنوا بالحركات العناية اللائقة بها . وقد أشرت إلى خطأ هذه المقولة من قبل « 2 » . وفي هذا المبحث دليل جديد نضعه بجانب ما أوردناه سابقا عن الأصوات الذائبة ، وإني لأعتقد أن الأمر قد تجاوز مرحلة تصيد النصوص النادرة لإثبات أن علماء العربية القدامى قد اعتنوا بدراسة الحركات ، فالدارس هنا أمام ما لا يحصى من النصوص ، لا بل أنه أمام فصول وأبواب كاملة تعالج موضوع الأصوات الذائبة ( الحركات وحروف المد ) . على نحو مبوب ومفصل يشمل كل ما يتصل بكيفية نطق الحركات وما يعرض لها في التركيب من ظواهر صوتية . وهذه إشارة إلى من خصص فصلا أو بابا لدراسة ما يتعلق بالحركات مما اطلعت عليه من كتب علم التجويد :
1 - باب ذكر أحوال الحركات في الوقف ، وبيان الروم والإشمام - في كتاب ( التحديد في الإتقان والتجويد ) « 3 » ، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه ) .
2 - الباب الثالث في الكلام على الحركات والسكون - في كتاب ( الموضح في علم
هامش
( 1 ) انظر : المبحث السادس من الفصل الثاني من هذا البحث .
( 2 ) انظر : المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا البحث .
( 3 ) التحديد 41 ظ - 43 و .