حين تقع بعد ضمة أو فتحة نحو : اللّبن واللحم والليل وغيرها من الكلمات المماثلة لولا أن التفخيم أصل في اللام في اسم اللّه خاصة ، وأن الترقيق فيه بعد الكسرة تحوّل لاحق حصل في حقبة سبقت نزول القرآن الكريم .
وهناك رواية جاءت مخالفة لما أجمع عليه القراء من تفخيم اللام من اسم اللّه تعالى بعد الفتحة والضمة ، وهي منقولة عن بعض أهل البصرة ، وقد وافقهم فيها أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار البغدادي ( ت 354 ه ) . حيث جاء أنهم يقرءون بترك التفخيم في اسم اللّه تعالى .
قال السعيدي في ذلك : « وأهل البصرة ينكرون التفخيم ولا يستعملونه في قراءتهم ، وكذلك أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ من أهل بغداد ، وهو صدر في القراءة ، فكان ينكر التفخيم إنكارا شديدا ، ويقول : يلزمكم أن تقولوا : اللبن واللجام فتفخم كلا اللامين ، من هذا الجنس الغالب على أهل بغداد . وسائر الناس ( على ) « 1 » التفخيم في القرآن والأذان والكلام .
ورأيت العرب في البادية والحجاز واليمن يفخمون سائر اللامات ، فيقولون : ثلاثة ، فيفخمونها ، وهي لغة أهل الشام والمغرب ، ولا يجوز ذلك في القرآن إلا لقوم تلك لغتهم ، فلا يقدرون على تحويل لسانهم » « 2 » .
لا يلتفت أكثر علماء القراءة إلى رواية من ينكر تفخيم اللام في اسم اللّه المعظم ، ويعدون ذلك شذوذا . فقد روى أحمد بن أبي عمر أن أبا الفضل الخزاعي قال : « الاختيار التفخيم ، وعليه الأئمة من القراء وأهل اللغة . وإياك أن تفخم اللام إذا انكسر ما قبلها فإنه من أسمج اللفظ وأقبح اللحن ، إلا لقوم تلك لغتهم فلا يقدرون على غيرها » « 3 » .
وقال علم الدين السخاوي : « وقد وقع الإجماع منهم على تغليظ اللام من اسم اللّه عز وجل ، إذا لم يكن قبلها كسرة ، وعلى ترقيقها مع الكسرة نحو : ( للّه ) . وترقيقها في هذا طلبا للمشاركة وتفخيمها في غيره من خصائص هذا الاسم الشريف تعظيما له » « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل .
( 2 ) اختلاف القراء في اللام والنون 60 و .
( 3 ) الإيضاح 99 و .
( 4 ) جمال القراء 194 ظ .