الفصل الثاني آثاره
تتبين لنا منزلة الحاكم رحمه اللّه في الفكر الاسلامي بعامة من خلال آثاره ومصنفاته الكثيرة في التفسير والحديث والكلام والفقه والتاريخ ، على قلة ما وصلنا منها ، ولهذا فإننا لم نبعد حين عددناه أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار ، بل إننا نجد فيه الحلقة المفقودة من حلقات الاعتزال بين القاضي والزمخشري . وسوف نرى من خلال كتبه مدى الدور الهام الذي قام به في حفظ بقية صالحة من تراث المعتزلة ، وبخاصة في تفسيره ( التهذيب ) الذي وضع بين أيدينا - للمرة الأولى - خلاصة تفاسير المعتزلة قبله ، والتي نفقدها جميعا على وجه التقريب ، هذا إلى جانب ما أضافه من آراء وأفكار في التفسير وعلم الكلام . وقد فطن مؤرخو الزيدية - المعتزلة - إلى هذه المكانة التي يحتلها الحاكم فوصفه يحيى بن حميد - كما رأينا - بأنه « رأس العدلية وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاصم » ووصفه أبو الرجال الصنعاني وإبراهيم بن القاسم بأنه كان « إماما عالما مصنفا صادعا بالحق » « 1 » وقال فيه يحيى بن الحسين إن
هامش
( 1 ) مطلع البدور 4 / 414 وطبقات الزيدية ورقم 173 .