ربك مشيئة قدرة لقسرهم جميعا على الإيمان ، ولكنه شاء مشيئة حكمة ، فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون ، ليدخل المؤمنين في رحمته ، وهم المرادون بمن يشاء ، ألا ترى إلى وضعهم في مقابلة الظالمين ، ويترك الظالمين بغير ولي ولا نصير في عذابه » « 1 » .
وقد يكون في هذا الشاهد الذي لم نتعمد اختياره - مثل سابقه - كما قدمناه ، ما يدل على عدم تأثر الزمخشري بالحاكم ، ولكننا مع ذلك نجد أنفسنا مرغمين على التعليق على هذا الكلام للزمخشري - قبل أن نعقب جملة على موضوع تأثره بالحاكم - لأن كل ما فيه ، مما لم يذكره الحاكم ، غريب عجيب . هذا مع تسليمنا بأننا أكثرنا من النقل والتعليق في هذا الموضوع فوق ما توقعناه :
1 ) محاولة الزمخشري في مطلع كلامه ربط الآية بسابقتها - وهي قوله تعالى
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )
الآية رقم 6 - مفهوم المعنى ، ولكن جعله الرابط هو قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . )
، وقوله في شرح هذا الرابط :
« ومثل ذلك أوحينا إليك ، وذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها » غير مفهوم ، ولا يخلو من خلط ، لأن قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا . . )
عطف على قوله تعالى في الآية 3 من السورة :
( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
، والمعنى كما قال الحاكم : أي « كما أوحينا إلى الرسل أوحينا إليك » ولا ندري مثل أي شيء يريد الزمخشري بقوله : « ومثل ذلك » !
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 164 - 165 .