عن تفسير الحاكم : « قلت : وقد اعتمده أئمة الزيدية المتأخرين » « 1 »
ونضيف هنا إلى أن ما تشتمل عليه مكتبة الجامع الكبير بصنعاء اليمن اليوم من أجزاء كثيرة متفرقة من كتاب التهذيب جمعت من بيوتات اليمن الكبيرة « 2 » وجلها « نسخ برسم » جلة من علماء اليمن وفقهائه .
وبعضها الآخر نسخ بأيدي هؤلاء العلماء أنفسهم ، « 3 » يدل على مبلغ عناية الزيدية بهذا الكتاب ، علما بأن هذه الأجزاء تفوق في عددها أي كتاب آخر في التفسير ، بل أي كتاب آخر في هذه المكتبة ، كما تبين لنا من مراجعة فهرسها مراجعة شاملة ، هذا عدا ما تسرب من أجزاء هذا التفسير - من نسخ عدة - إلى بعض البلاد الأوربية .
ويبدو أن هذه العناية والاعتماد لتفسير الحاكم أهم ميزاته الخاصة .
7 ) أما قيمة كتاب الحاكم على ضوء التفسير الاعتزالي الوحيد الذي عرفه العالم الإسلامي ، وهو الكشاف للزمخشري ، فإنها أكبر بكثير مما كان يظن ! بل إن من الحقائق الهامة أن كتاب الحاكم هو الذي قوم لنا - إلى حد كبير - تفسير الزمخشري ، وهيأ لنا للمرة الأولى فرصة إعادة النظر وإعطاء الحكم الصحيح في هذا التفسير ، بعد أن نال صاحبه في التاريخ فوق ما يستحق ، كما سنبين ذلك في كلامنا على أثر تفسير الحاكم في الفصل التالي .
هامش
( 1 ) الطبقات ، ص 345 .
( 2 ) وضعت هذه الكتب وكتب أخرى كثيرة في المكتبة المذكورة في عام 1373 ه بناء على رغبة الإمام يحيى رحمه اللّه .
( 3 ) انظر فهرس مكتبة صنعاء صفحة 18 .