ومنهج دقيق ، وعناية تستحق الإعجاب بإضافة الآراء إلى أصحابها على الدوام . . قد جعل من الحاكم حلقة وصل مهمة في تاريخنا العلمي ، وبخاصة حين نفتقد أكثر مصادره تلك . وسوف يظهر ذلك جليا في حديثنا التالي عن قيمة تفسير الحاكم .
ثانيا : قيمة كتابه « التهذيب في التفسير »
أما تفسيره الكبير فقد انضحت لنا قيمته من خلال هذه الدراسة .
ونعدد هنا بإيجاز أهم ميزاته الموضوعية الخاصة :
1 ) قدم لنا هذا التفسير لأول مرة خلاصة دقيقة لأهم تفاسير المعتزلة في القرنين الثالث والرابع ، وبخاصة تفسيري أبي علي الجبائي وأبي مسلم الأصفهاني ، بعد أن افتقدت المكتبة العربية الإسلامية هذه التفاسير الهامة .
ومن هنا تبرز الصفة الأهم في تفسير الحاكم ، باعتباره أجمع كتاب في تفسير أهل الرأي وصل إلينا .
2 ) وضع هذا الكتاب أيدينا - إلى حد كبير - على النزعات الخاصة التي تحكم تفاسير المعتزلة - نظرا لإدامة الحاكم نقل الآراء ونسبتها إلى أصحابها - على الرغم من اتفاق هذه التفاسير في المنهج العام ، حتى إنه لا يصعب على الباحث أن يكتشف هذه النزعات ، ويحدد اتجاهات أصحابها في التفسير . وربما أمكن تصنيف هذه التفاسير - تبعا لذلك - في تصنيف
هامش
- بلغه « عن المشايخ المتقدمين والمتأخرين مما رأيناه في كتبهم أو قرأناه في مصنفاتهم ورسائلهم ، خصوصا من كتب الشيوخ الأربعة . . . » وقد أشرنا إلى ذلك أيضا . وتتضح طريقة الحاكم هذه بعامة من أسماء كتبه : « التهذيب » « المنتخب » « عيون المسائل » . . الخ .