تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
« المغنى » للقاضي وبعض كتبه الأخرى ، على الرغم مما تشتمل عليه من إحاطة فائقة ، وغوص على دقيق المعاني قد لا يتيسر تصويره والتعبير عنه ورد الاعتراضات من دونه ، إلا للقليل من الأفذاذ أمثال القاضي ، إلا أن كثرة التفريعات التي يحتوي عليها كتاب المغنى بخاصة ، مع محاولة القاضي الدائبة لربط الفروع بالأصول ، ورد المسائل البعيدة المتناثرة إلى أصولها القليلة الجامعة ، خلع على هذا الكتاب شيئا من الصعوبة في كثير من المواطن ، كما جعل فرص الاستفادة منه غير ميسرة على الوجه الأكمل ، إلا لمن وطّن نفسه على إدامة النظر في جميع أجزاء الكتاب ، وعلى القراءة الطويلة فيه ، في سبيل الوقوف على مسألة من المسائل ! ومن هنا تأتي واحدة من أهم ميزات الحاكم ، وهي أنه جعل من كتاباته الكلامية - كما يدل على ذلك كتابه « شرح عيون المسائل » - تلخيصا ذكيا ودقيقا لكتب القاضي ولآراء المدرسة الجبائية ، بعبارة سهلة قريبة واضحة قد تفوق عبارة للقاضي - الذي وضع كتابه « المغنى » بطريقة الإملاء - على التحقيق . فإذا أضفنا إلى ذلك النقص الواقع في كتاب المغنى ، والذي يسده ( شرح العيون ) أدركنا أهم ميزة للحاكم - على الإطلاق - بوصفه « ملاخلّا » ضروريا وهاما - ومدرسيا كذلك - إلى المدرسة الجبائية والقاضي عبد الجبار . 5 ) ولعل هذا يفسر طرفا من اعتماد أئمة الزيدية وشيوخهم في اليمن على كتب الحاكم وعنايتهم بها ، ونقلهم عنها في أكثر كتبهم ومصنفاتهم ، - في الوقت الذي لم يكونوا يفتقدون فيه كتب القاضي - كما نجد ذلك