وممن بويع له بالخلافة ، وممن كان من الأمراء والرؤساء . كما أبان لنا في فصول أخرى عمن ذهب كذلك مذهب العدل من اللغويين والنحاة والشعراء والفقهاء والزهاد والرواة - من جميع الأقطار - بالإضافة إلى فصل هام ختم به الطبقات ، وهو « خروج أهل العدل » تحدث فيه عن الحروب التي خاضها رجال المعتزلة ، أسماهم ، مع بعض الخارجين على بني أمية ، أوضح فيه عمق الصلة بين الشيعة والمعتزلة من جهة ، وعدم « اعتزال » أهل العدل للأمور السياسية من جهة أخرى .
3 ) قدمنا القول في قيمة كتابه « السفينة » في التاريخ ، ومدى اعتماد الزيدية عليه في التاريخ لأئمتهم ودعاتهم ، وذكرنا بعض نقولهم في ذلك « 1 » حتى ليمكن عن الحاكم واحدا من أهم مؤرخي الزيدية . أما منزلته في التاريخ بعامة فلا يمكن الوقوف عليها ، كما لا يمكن تحديد مكانته الثابتة في التاريخ للزيدية بخاصة إلا بعد الاطلاع على كتاب « السفينة » ذاته .
وما زلت منذ أن وقع اختياري على دراسة الحاكم جادا في طلب هذا الكتاب ؛ حتى وقفت عليه أخيرا في بعض المكتبات ، وأرجو أن أفرغ من دراسته وتحقيقه والتعليق عليه في وقت قريب إن شاء اللّه .
4 ) قدم لنا القاضي عبد الجبار في موسوعته الكلامية الكبرى « المغنى في أبواب التوحيد والعدل » صورة جدلية دقيقة وشاملة لآراء المعتزلة بوجه عام ، ولآراء المدرسة الجبائية بخاصة ، حتى غد القاضي لسان هذه المدرسة وقلمها وأبرز أشياعها على الإطلاق ، وقد ذكرنا أن الحاكم يعتبر آخر رجالات هذه المدرسة الكبار بعد القاضي . والواقع أن كتاب
هامش
( 1 ) راجع صفحة 110 - 111 من هذه الرسالة .