تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ومنها : أن ادعاء النبوة مع كون القرآن معجزا يكفي في باب التحدي ؛ لأن إظهاره له والحال هذه بمنزلة أن يتحدى ! بل أوكد . ب - وجه اختصاص القرآن بالنبي مع أنه وجد قبله : وذلك أن القرآن كلام اللّه تعالى ، ومن حق المعجز أن يكون من فعل القديم سبحانه ، قال الحاكم : « الذي لا بد منه أن يعلم ظهور القرآن عليه على وجه لولا صدقه في النبوة لما ظهر ، لأنا إنما نستدل بسائر المعجزات على هذا الوجه ، فلو قال قائل إن فلق البحر من فعل بعض الملائكة ؛ لم يطعن ذلك في كونه معجزة ، لأنه لولا كونه صادقا لما ظهر . وهذا كما نقول في تعلق الفعل بالفاعل بما يمكن ، أكثر من وجوب وقوعه بحسب قصده ودواعيه ، وبحسب أحواله ، فإذا حصل ذلك حكم بتعلقه به ، كذلك هاهنا يكفي في كونه معجزة له ظهوره على وجه لولا ثبوته لما ظهر ، كإحياء الميت وغيره » فالقول بأن القرآن إذا تقدم حدوثه فكيف يدل على نبوته ! لا يصح ؛ لأن الدال على نبوته هو ظهور القرآن عند ادعائه النبوة من قبله لتعلقه به ، فتقدم وجوده لا يمنع كونه دالا . ج - وجه القول بأن القرآن معجز دال على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم : قال الحاكم : العمدة في ذلك شيئان : أحدهما تعذر مثله في فصاحته على المتقدمين في الفصاحة . والثاني أنه لا سبب لذلك إلا المزية الزائدة على ما جرت به العادة . قال : « فإذا ثبت ذلك صار معجزا ودليلا يحل محل إحياء الميت وقلب العصا حية ، فإذا ادعى النبوة وتحدى به واختص بما ذكرنا من الوجهين ، حل محل قوله : صدقت » . الأمر الأول : تعذر مثله في الفصاحة : أفاض الحاكم في هذا الأمر