تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
جواز النسخ قبل الفعل ، وإنما لا يجوز قبل وقت الفعل لأنه يدل على البداء ، فأما إذا فات وقته جاز نسخه لأن المصلحة قد تتغير . » قال : « واختار أبو مسلم وجماعة من المفسرين أن المأمور به ثانيا هو « بيان » للمأمور به أولا وليس بنسخ » . قال الحاكم : وعندنا أنه تكليف بعد تكليف وليس ببيان ، لوجوه : منها « أن الأمر الأول لا يحتاج إلى بيان ، ولو احتاج لما جاز تأخير البيان عن وقت الخطاب . ومنها : أن العلماء أجمعوا على أنهم لو ذبحوا بقرة أجزأت عنهم ، فلما راجعوا وبين صفة البقرة اشتد عليهم ، فلم تجز إلا بقرة موصوفة ، فكان تكليفا غير الأول . ومنها : أن قوله تعالى
( فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ )
استبطاء وذم لهم ، فلولا أنهم مقصرون وإلا لما صح ذلك ، ولو كان يلزمهم الفعل عند آخر البيان لما كانوا مقصرين ولما استحقوا الذم ! » . واستدل بعضهم على جواز النسخ قبل « وقت » الفعل بقصة الذبيح إسماعيل عليه السلام « 1 » وأن اللّه تعالى نسخ الأمر الذي كلف به إبراهيم قبل أن يذبح ولده ، وعند الحاكم أن القصة ليس فيها نسخ لا قبل الفعل ولا قبل وقت الفعل ، لأن إبراهيم - عنده - لم يؤمر بذبح ولده أصلا ، وإنما أمر بمقدمات الذبح ، وكان الحسن يقول : ظن أنه سيؤمر بالذبح فلم يؤمر به . قال الحاكم : « ومتى قيل : لم قال ( أني أذبحك ) ؟ قلنا : لم يقل : أمرت بالذبح ، ولكن رأى في المنام كأنه أضجعه والسكين تمر في أوداجه ، ولذلك قال :
( افْعَلْ ما تُؤْمَرُ )
ولم يقل : ما أمرت ! !
هامش
( 1 ) انظر الآيات 100 - 107 سورة الصافات ، التهذيب 164 .