تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
القرآن ، وأن العرب كانوا قادرين على أن يأتوا بمثل هذا هذا القرآن أو بعضه ، لولا أن اللّه تعالى صرف دواعيهم في ذلك ! فقد اشتد الحاكم في الرد على هذا القول ، كما نقضه من قبل الجبائيان والقاضي عبد الجبار ، وإن كان للصرفة عند القائلين بها ، كالنظّام وابن حزم وابن سنان وغيرهم ، أكثر من معنى ، وأكثر من تفسير . ونعرض في هذه الفقرة لرأي الحاكم في إعجاز القرآن بالقدر الذي تسمح به صفحات هذه الرسالة ، آخذين من رأي القاضي عبد الجبار ما يوضح رأي الحاكم ويضعه في موضعه ، ومكتفين من سائر الآراء بالإشارة إلى ما ناقشه الحاكم منها وسوف ندع القول في هذه الأقوال والآراء ، وفي تطورها التاريخي ، ومدى ما أسهم به المعتزلة من دراسات كلامية وبلاغية في هذا الموضوع إلى بحث مستقل نعده الآن عن « إعجاز القرآن عند المتكلمين »

1 - مقدمات الاعجاز

قال الحاكم إنه قد صح نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم بمعجزات كثيرة « أظهرها » القرآن ، ولا بد للكلام على إعجازه من مقدمات ضرورية لا بدّ منها : أن يعلم نفس الرسول إما بمشاهدة أو خبر ، وهذا مما يعلم ضرورة . وأن يعلم أنه قد ادعى النبوة ، وهذا أيضا مما يعلم ضرورة . وأن يعلم القرآن بالنقل المتواتر ، وأنه تحداهم به وجعله دلالة نبوته . قال : « وذلك لأنه لا يجوز أن نعرفه نبيا ونحن لا نعرف عينه ، ولا دعواه جملة وتفصيلا . وكذلك لا يجوز أن نعرف أن القرآن دلالة نبوة إلا ونعرف القرآن واختصاصه به . وكذلك نعلم أنه تحدى بالقرآن