تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
واستمرت الحال بالأشاعرة كحال غيرهم في وقت ملىء بالفتن والمنازعات ، حتى وزر للسلاجقة الوزير « نظام الملك » مدة تقرب من الثلاثين عاما استطاع خلالها أن يثبت حكم السلاجقة أنفسهم وأن يمكن للمذهب الأشعري لدى العامة والخاصة عن طريق الدرس والتنظيم ، والواقع أن نظام الملك كان أفضل رجال السياسة من حماة العلوم ، مثّل في الدولة السلجوقية دور الصاحب لدى البويهيين ، ولم يكن يقل عنه ولعا بالعلم والمعرفة وحبا للعلماء وتقريبا لهم ، إن لم يفقه في الأناة وسعة الصدر . ويفيض المؤرخون وكتاب التراجم في الثناء على نظام الملك ، وعلى حنكته ودهائه وتدينه وورعه وعدله بين الناس « 1 » وقد لا يكونون مغالين في ذلك إذا ذكرنا إصلاحه الاجتماعي الذي تجلى في تأسيس القضاء على الفنن القائمة ، والاحتيال على التخفيف من آثارها بالحكمة والدهاء . وقد رأى نظام الملك أن سبيل الاستقرار إنما يكون في التمكين للمذهب الأشعري في نفوس عامة المسلمين عن طريق العلم والمعرفة ، فبنى المدارس « النظامية » في بغداد وبلخ ونيسابور وهراة وأصبهان والبصرة ومرو وطبرستان والموصل « 2 » ودعا أئمة « أهل السنة » للتدريس في هذه المدارس ، فكان أبو إسحاق الشيرازي على رأس مدرسة نيسابور « 3 » وقد تم افتتاح نظامية بغداد عاشر
هامش
( 1 ) راجع البداية والنهاية : 12 / 140 والكامل 8 / 160 وطبقات الشافعية 3 / 135 . ( 2 ) طبقات الشافعية 3 / 137 . ( 3 ) توفي أبو إسحاق الشيرازي سنة : 476 فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك قال يجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله ، وأمر أن يدرس مكانه الشيخ أبو نصر بن الصباغ . راجع ابن كثير 12 / 125 وتوفي إمام الحرمين سنة 478 . المصدر السابق س 127 .