تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
القبيحة ! واعتمد مفسرون غيرهم على أقاويل اليهود في خلق الكون وتفسير بعض ظواهر الطبيعة . « 1 » أ - وموقف الحاكم من الموضوعين الأولين معروف من منهجه الاعتزالي الكلامي ، ومما قدمناه من رأيه في تنزيه الأنبياء ، فلا حاجة بنا إلى الإطالة في الحديث عنه أو الدلالة عليه . ب - أما آيات الطبيعة والكون فلم يورد فيها إسرائيلية واحدة ، ولم يزد على نقل بعض التفسيرات اللغوية التي قال بها شيوخه أو بعض رجال السلف ، وعندما يثير بعض النقاط التي تحدث فيها هؤلاء ؛ فإنه يذهب إلى أن كل شيء لا تشير إليه الآية أو تدل عليه فالتوقف فيه أولى ، ولعله يذكر من دلالات هذه الآيات على الصانع وعلى وجوب النظر ، أكثر مما يورده في تفسيرها من الأقوال . قال في تفسير قوله تعالى :
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ، وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )
« 2 » : « . . . ثم نبه تعالى على كمال قدرته ، فقال سبحانه
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
لإقامة الحق ، وعبادة اللّه ، والدلالة على وحدانيته .
( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ )
أي يلف هذا على ذاك ، وذاك على هذا . وقيل يدخل أحدهما في الآخر بالزيادة والنقصان ؛ عن الحسن وجماعة . وقيل : يأتي أحدهما خلف الآخر .
هامش
( 1 ) راجع حول موضوع الإسرائيليات كتاب مقالات الكوثري للشيخ زاهد الكوثري رحمه اللّه ، ص 32 - 35 وصفحة 313 طبع مصر . ( 2 ) الآية 5 سورة الزمر ، ورقة 9 / و .