من سورة البقرة ذهب بعضهم إلى أنها نزلت في المنافقين ، وذهب آخرون إلى أنها نزلت في اليهود ، وقد تباين تفسير هؤلاء - إلى حد - في تفسير الصفات التي وردت في هذه الآيات ، ويذكر الحاكم دائما أن المعنى كذا ، وقيل فيه كذا على قول من قال إنها نزلت في المنافقين وأنه كذا .
وقيل فيه كذا على قول من قال إنها نزلت في علماء اليهود . . . الخ .
أما تكراره للمعاني اللغوية في « المعنى » - أحيانا - ففي بعض نقولنا السابقة في فقرة « اللغة » من هذا الفصل بعض الشواهد على ذلك :
حيث أعاد - مثلا - تعريف الصبر والخشوع . وشواهد هذا الباب كثيرة أيضا .
ه - استطراده للتوفيق بين الآيات : وهذا الاستطراد لا صلة له بموضوع التأويل ، وإنما هو ترجيح تفسير على آخر في آيتين وردتا على موضوع واحد أو في وصف أمر واحد ، وبيان هذا التفسير الراجح الذي ينفي الاختلاف عن هاتين الآيتين :
قال في تفسير قوله تعالى :
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
« 1 » « . . . ومتى قيل :
أليس قال في موضع آخر :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
؟ « 2 » قلنا : الذي في الآية الأولى : ما بين موضع التدبير من السماء الدنيا وبين الأرض : الصعود والنزول ، ألف سنة ، خمسمائة للصعود وخمسمائة للنزول ؛ عن مجاهد . وقيل : يدبر الأمر
هامش
( 1 ) الآية 5 سورة السجدة .
( 2 ) الآية 4 سورة المعارج .