وقال في تفسير قوله تعالى :
( وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ . . . )
« 1 » إنه أصيب بتعب ومشقة وعذاب ، وقيل : أصابه الشيطان بوسوسته ، واختلفوا فقيل في جسده ، يعني : يقول طال مرضك ولا يرحمك ربك . وقيل في نفسه وماله ، يقول :
نالك الفقر وذهب المال والأهل ، فذكر صحته وأهله ومصائبه فيها وقد مرض وافتقر ، فضاق صدره بهذه الوساوس فشكا إلى اللّه تعالى .
قال الحاكم : وقيل اشتد مرضه وطال حتى تجنبه الناس استقذارا ، وذهب ماله ، فذكره الشيطان أحواله ، ووسوس إلى الناس استقذاره ، فضاق صدره بما ناله من الشيطان ولم يشك الألم لأنه كان منه تعالى . ثم قال :
« ولا يجوز أن يبلغ حالا يستقذره الناس لأن فيه تنفيرا ! ! فأما المرض والفقر وذهاب الأهل فيجوز امتحانا » وقال : إن الآية تدل على أن أيوب صبر على ما نزل به من جهة اللّه تعالى ، على ما هو الواجب في الدين .
5 - عدم معرفة الأنبياء الغيب : وهذه من أهم النقاط في باب النبوة في تفسير الحاكم ، نظرا لاعتماده الدائم عليها في الرد على الإمامية أن الإمام يعلم الغيب ، لأنه إذا ثبت أن الرسول لا يعرفه ، بنصوص القرآن ، فالإمام في ذلك أولى ، قال الحاكم في قوله تعالى :
( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . . )
« 2 » إن الآية تدل على أنه تعالى المختص بعلم الغيب ، فيبطل قول الإمامية إن الإمام يعلم الغيب .
هامش
( 1 ) الآية 41 سورة ص ، ورقة 6 / و .
( 2 ) الآية 65 سورة النمل ، ورقة 34 / ظ .