تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ )
« 1 » : إن من يجده ضالا فما له من هاد ما لم يهتد بنفسه . وقيل : من يضلل اللّه عن طريق الجنة والثواب لا يهديه إليها أحد . وقيل : من يحكم بضلاله ويصفه بأنه ضال لا يصفه أحد بأنه هاد . وكذلك من اهتدى بهدي اللّه تعالى لا يضله أحد . أو من حكم تعالى بهداه أو الأخذ به إلى طريق الجنة والثواب ، لا يضله عن ذلك أحد . قال الحاكم : « ولا يجوز حمله على أنه يضل عن الدين لأنه يقبح ولا يجوز عليه تعالى ، وقد أضاف اللّه تعالى الضلال إلى الكفار والشياطين ، فقال :
( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى )
وقال :
( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )
وقال :
( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً )
فأضاف الضلال إلى هؤلاء » . والتأويلات التي ذكرها الحاكم في آيات الهدى لا تخرج عن الحمل على : اللطف والهداية إلى الجنة ، والحكم بها على طريق المدح ، أو أنهم لما انتفعوا بالهداية صارت الهداية كأنها لهم دون غيرهم ، نحو قوله تعالى :
( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
و
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ )
، كما أنه حمل مسألة الضلال على : التخلية وسوء الاختيار ، والمنع من الألطاف ، ووصفهم بالضلال على طريق الحكم ، أو الأخذ بهم عن طريق الجنة ونيل الثواب . وذكر في الهداية - في قوله تعالى
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
« 2 » وجها آخر : هو أن النبي لا يقدر على أن يجبرهم على الهداية ، وأن ذلك ليس في وسعه أو مما كلف به . ولا يمكن أن تكون الهداية
هامش
( 1 ) من الآيتين 36 - 37 سورة الزمر ، ورقة 12 / ظ . ( 2 ) الآية 56 سورة القصص ، ورقة 54 / ظ .