تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وهذه هي حال القرآن في دلالته على المراد ، لنزوله بلغة العرب وما تواضعوا عليه من الكلام ، ولصدوره من حكيم عليم بهذه المواضعة . ولا يقال : إن الكلام قد يقع منه تعالى ويعلم بدليل العقل أن مراده غير ظاهره ، لأن دليل العقل كالقرينة ، كما لو قارنه كلام متصل يدل على الوجه الذي يقتضيه مجموعه . فإن قيل : إذا جاز في أحدنا أن يبتدئ بالمواضعة على مثل كلام قد تقدم ، فهلا جاز مثله في القديم تعالى ؟ فالجواب أن ذلك قد وقع في الأسماء الشرعية لما دلّ عليها ، فأما مع فقد الدلالة وكونه مخاطبا باللغة المخصوصة فلا بد من أن يريد ما وضع له ، وإلا حل المخاطب للعربي بالزنجية ومعرفة المراد به متعذر عليه . 1 - ليس في القرآن ما هو غير عربي : ولا يصح أن يقال إن في القرآن ما ليس بعربي لأن اللّه تعالى يقول فيه
( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
« 1 » ويقول :
( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
« 2 » إلى آيات أخرى كثيرة تؤكد عربية القرآن ، ولأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتلو عليهم هذه الآيات فلو كان فيه لغة غريبة لردوا عليه . قال الحاكم : « وما يروون في قوله ( القسطاس ) أنه رومي ، و ( سجّيل ) عجمي ، فالمراد أنه وافق لغة العرب لغة الروم ، أو كان في الأصل روميا فأدخلته العرب في لغتها فصارت لغة لهم ، يبين ذلك أن « سجيل » ليس في لغة العجم وإنما في لغتهم « سنك وكل » وهذا
هامش
( 1 ) الآية 195 سورة الشعراء . ( 2 ) الآية 3 سورة الزخرف .