كُبَّاراً . . . )
« 1 » يدل عنده على بطلان مذهب المجبرة من وجوه :
« أحدها : قوله ( عصوني ) . وثانيها قوله ( واتبعوا ) . وثالثها قوله ( ومكروا ) . . . الخ » .
وكذلك قوله تعالى :
( وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ . . )
« 2 »
يبطل مذهب المجبرة لأنه دل على أن القتال فعلهم ، وكذلك التولي ، « إذ لو كان من خلقه تعالى لكان تقدير الكلام : لو خلقت فيهم القتال لخلقت الهزيمة ! ! » ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى :
( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 3 » لأن ذلك لو كان خلقا له لم يكن للأمر والنهي معنى ، لأن الأمر موقوف على خلقه !
وربما شعر الحاكم بأن الاستدلال بهذا النوع من الآيات قد يطول - مع تكراره - في بعض الأحيان ، فيدعه للقارئ المتأمل ، كما ذكر ذلك في التعقيب على قصة قارون :
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ )
- الآيات 76 - 83 من سورة القصص - فقال إنها تدل على أن أفعال العباد حادثة من جهتهم « من وجوه كثيرة ، وهي ظاهرة إن تأملتها » « 4 » .
هامش
( 1 ) الآيتان 21 - 22 سورة نوح : التهذيب ورقة 116 / و .
( 2 ) الآية 22 سورة الفتح : التهذيب ورقة 59 / و .
( 3 ) الآية 18 سورة الجاثية ، ورقة 47 / و .
( 4 ) التهذيب ورقة 60 / و .