تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والذي يعنينا هنا من هذين النصين : أن القول بأن المعرفة طباع لا يناقض القول بحرية الإرادة عند المكلف ، وهو الأمر الذي لا يتصور الحاكم خلافه . كما يعنينا أيضا أن نظرية الجاحظ لا تناقض النظر ، أو تمنعه ، بل توجبه كما يقرر ذلك الحاكم نفسه ، ولهذا كان اعتماد الحاكم على الآيات التي توجب النظر وتنهى عن التقليد ، في الدلالة على مذهبه في المعارف وفي الزراية برأي الجاحظ ، أمرا يحتاج إلى المراجعة ، بغض النظر عن « طريق » حصول المعرفة بعد ذلك ! ولهذا ترى أن الآيات القرآنية الكثيرة التي أسندت إلى العباد الشك والجهل والظن وعدم الفهم هي التي « حققت » للحاكم رأيه الذي دأب عليه في اكتساب المعارف ، ولو كان الأمر على ما يقول الجاحظ لما جاز نسبتهم إلى غير الانكار والتكذيب والمعاندة واللجاجة . ولم يفت الحاكم بالطبع الوقوف عند هذا النوع من الآيات والتعليق عليها بإيجاز ، قال في قوله تعالى :
( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ )
« 1 » إن قوله « تمترون » يدل على بطلان قول من يقول إن لمعارف ضرورية . وقال في قوله تعالى :
( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
« 2 » إن أبا علي قال إن قوله « اشمأزت » يدل على أن المعارف مكتسبة .
هامش
( 1 ) الآيتان 49 - 50 سورة الدخان وانظر التهذيب 45 / و . ( 2 ) الآية 45 سورة الزمر . وانظر التهذيب ورقة 13 / و .