تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إليها في المواضع المتماثلة والمتشابهة على الرغم من قلة المخالفين لرأي الحاكم - أو الموافقين لرأي الجاحظ - فيما نعلم . ولولع الجاحظ بالحديث عن ضرورة المعارف وجه معقول إذا ثبت أنه أول من ذهب إلى هذا القول ، في حين أن الذين ذهبوا إلى نقض « نظرية » الجاحظ قبل الحاكم كثيرون ، إلا أن يقال : إن الحاكم أخذ على نفسه « استقصاء » الردود عليها حيثما وجد إلى ذلك سبيلا من كتاب اللّه تعالى . انظر مثلا إلى تعقيبه على الآيات الأولى من سورة القمر :
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ، حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ )
بعد أن ذكر أن الآيات تدل على ذم المعرض عن الأدلة ، ووجوب التفكر ، حيث قال : « وتدل أن اتباع الهوى في الدين مذموم ، وليس بعده الا اتباع الأدلة ، وذلك يدل أن المعارف مكتسبة ! » « 1 » فقد وصل إلى تحقيق رأيه في كسب المعارف من وجوب اتباع الأدلة - وهذا من رأيه على الدوام - ووصل إلى وجوب اتباع الأدلة من دلالة الآية على أن اتباع الهوى مذموم ! أما النصوص القرآنية الدالة على اللّه تعالى وعلى حكمته ، والتي نصبت أدلة ليتفكر بها ، فدلالتها عنده على أن المعارف غير ضرورية كدلالتها على وجوب النظر ، كلاهما لا يقبل الجدل « 2 » ، « لأنها لو كانت
هامش
( 1 ) ورقة 75 / ومن التهذيب . ( 2 ) انظر تفسيره لقوله تعالى :( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً )- الآية 13 سورة غافر - في التهذيب ورقة 19 / وو انظر في هذا الجزء الأوراق 83 / ظ ، 46 / و ، 22 / ظ .