بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ . فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . . . )
« 1 » يقول الحاكم : وقيل إن فرعون انقطع عن الحجة فموّه على قومه بأنه - موسى - ساحر يريد الملك والمال وإخراجهم فأغرى العامة به ، ثم قال : « وهكذا فعل كل مبطل ، إذا أعيتهم الشبه عدلوا إلى اغراء العامة بأهل الحق » .
وقال في قوله تعالى :
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ )
« 2 » - في قصة إبراهيم عليه السلام - إنهم لما أعجزتهم الحجة عدلوا إلى الوعيد بالقتل والحريق . ثم قال : « وهكذا حال الجاهلية والمبتدعة إذا أعيتهم الحجة عدلوا إلى السفاهة والوعيد » . ومن هنا تراه يقول في تفسير الموقف في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ )
« 3 » إن موسى لما أظهر معجزاته ، وهي اليد والعصا ضحكوا استهزاء واستخفافا ، ثم يقول : « وهذا فعلوه بعد غيبة موسى تلبيسا على العوام وإلا ففي حال ما رأوا لحقهم من الخوف والدهش ما لم يمكنهم معه الاستهزاء ! » .
د - اكتساب المعارف : وقد جعل الحاكم قوله باكتساب المعارف مبنيا على وجوب النظر وتحريم التقليد وضرورة البرهان ، ولعل من فضول القول أن يذكر أنه أكثر من الحديث عن هذه المسألة في أكثر هذه المواضع وفي مواضع أخرى من كتابه ، ولم يعف نفسه من الإشارة
هامش
( 1 ) الآيات 36 - 38 ، وانظر الآيات التالية ، التهذيب ، ورقة 6 / ظ .
( 2 ) الآية 24 سورة العنكبوت ، التهذيب ورقة 49 / و .
( 3 ) الآية 47 ، سورة الزخرف .