ذم التقليد وبطلانه ، وأن الواجب اتباع الدليل ، لأن التقليد لا يميز الحق من الباطل . وتدل على أن الواجب التفكر ليعلم الهدى فيتبعه » .
وقال في قوله تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ )
؟ ! « 1 » إن الآية تدل على فساد التقليد ، لأنه تعالى بين أن اتباع الآباء بمنزلة اتباع الشيطان . قال الحاكم : « وهذا الذي يقوله المتكلمون :
لو كان التقليد صحيحا لم يكن تقليد واحد أولى من تقليد آخر ! » .
وقال في قوله تعالى :
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً )
« 2 » إنهم لما أعجزتهم الحجة فزعوا إلى تقليد الآباء . قال : « وتدل الآية على ذم التقليد وأن ذلك عادة الكفار وأهل البدع . وتدل على صحة الحجاج في الدين ، والتحاكم إلى ما في العقول ، وطريق معرفة الحق في الأدلة » .
ج - ضرورة البرهان وصحة الحجاج في الدين : وقوله بضرورة البرهان هو الوجه الآخر لتحريمه التقليد ، حتى إنه قد استدل عليه بكثير من الآيات التي استدل بها على تحريم التقليد ، كما في بعض الشواهد السابقة .
ولكنه ذكره في مناسبات أخرى كثيرة أيضا ، وذكر أن قبول المخاريق ليس من عادة العلماء ، ولكنه عادة العوام ؛ قال في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 21 سورة لقمان ، ورقة 87 / و .
( 2 ) الآية 43 سورة سبأ ، ورقة 133 / ظ .