بكر الأصم ، بحيث يمكن عد هذه التفاسير الأربعة عمده الأساسية ومصادره التي لم يغفل عن النقل عنها في الأعم الأغلب .
وقد تحدثنا عن كلف الجبائي بتفسير الأصم وعنايته بالوقوف على آرائه في التفسير ، ولكن يبدو أن الجبائي كان كثير المخالفة له كما تدل نقول الحاكم عنهما ، بحيث يصبح الاعتماد عليهما اعتمادا على مصدرين كبيرين غنيين ، لا على مصدر واحد مكرر كما هي الحال في كتب بعض المعتمدين على المتقدمين والمعاصرين ، وقد كان بين الرجلين مناظرات طويلة ، على كل حال ، كما ذكر القاضي عبد الجبار . وكما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على تفسير الأصم .
أما أبو مسلم الأصفهاني فقد كانت عناية الحاكم بالنقل عنه تفوق عناية الشريف المرتضى وأبي جعفر الطوسي والقاضي عبد الجبار ، وإن كانت شهرة أبي مسلم عند القاضي تحمله دائما عند النقل عنه على الاكتفاء بقوله :
قال أبو مسلم ، أو قال أبو مسلم في تفسيره « 1 » ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إن تفسير أبي مسلم كان أبعد التفاسير أثرا عند الحاكم وعند كثير من المفسرين ، وإن وجوه التأويل الكثيرة التي كان يذكرها أبو مسلم لقيت أوسع الصدى عندهم . ويلمح المتتبع لآرائه في تفسير الحاكم بعض الخطوط الخاصة لمنهجه في التفسير - الذي كان متفقا مع منهج المعتزلة في خطوطه العامة بالطبع - ولعل هذا ، إلى جانب ما ذكرناه ، هو ما جعله من أهم مصادر الحاكم .
هامش
( 1 ) انظر متشابه القرآن للقاضي بتحقيق المؤلف ، ص 102 و 568 .