في الفصل السابق ، تتضح عناية الحاكم بالنقل عن أهم تفاسير المعتزلة ، من جهة ، كما تتضح لنا - من جهة أخرى - الملاحظات الهامة التالية :
أ - ينقل الحاكم عن تفسيرين يبدو أنهما من أهم تفاسير المعتزلة وإن لم يرد لهما ذكر في الطبقات وفي كتب التراجم ، وهما تفسير أبي بكر الرازي ، وتفسير أبي بكر الزبيري : أما الرازي فهو أحمد بن علي ترجم له الحاكم فيمن ذهب إلى الاعتزال من الفقهاء ، وقال فيه « إنه لم يكن قبله ولا بعده من الفقهاء مثله علما وورعا وتصنيفا وزهدا » « 1 » والزبيري هو محمد بن إبراهيم من ولد الزبير بن العوام ، عده القاضي في الطبقة الثامنة ، وذكر أن له ثلاثة وثلاثين كتابا في الدقيق والجليل ، وأنه أخذ المذاهب عن يحيى بن بشير الأرجاني ، وإن كان يميل دائما إلى آراء أبي الهذيل العلاف بخاصة « 2 » .
ونقول الحاكم الكثيرة عنهما ترجح أن كلا منها كان له كتاب في التفسير ، وإن لم يصرح الحاكم بالنقل عنه ، لأنه جرى على عدم الإشارة إلى اسم أي تفسير ، وإنما كان يكتفي بذكر الرأي وبذكر قائله فقط ، على أن نقوله عن أبي بكر الزبيري أكثر ، وقد نسب الحاكم إليه في تفسير فواتح السور قوله إن اللّه تعالى علم أن أناسا من هذه الأمة
هامش
( 1 ) شرح عيون المسائل 1 / ورقة 157 وقد ذكره الحاكم أيضا في رجال الطبقة الثانية عشرة ، وقال إنه توفي في حياة قاضي القضاة ( شرح العيون 1 / 138 ) .
( 2 ) شرح العيون 1 / 113 .