تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مانع من حمله على العموم ، وروى عن عائشة وأبي هريرة ما يدل على أنهما حملاه على العموم قال أبو هريرة : لولا آيتان من كتاب اللّه تعالى ما حدثتكم ، وتلا :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ . . .
( ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى )
قيل : من الحجج المنزلة في الكتب ، والهدى : الدلائل والأول علوم الشرع ، والثاني أدلة العقل ، فعم الوعيد في كتمان جميعها .
( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ )
قيل : في التوراة والإنجيل من صفته صلّى اللّه عليه وسلم من الأحكام ، وقيل : في كل كتاب أنزله اللّه . وقيل : أراد بالمنزل الأول ما في كتب المتقدمين ، وبالثاني ما في القرآن .
( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ )
يعني يبعدهم من رحمته
( وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
قيل : الملائكة والمؤمنون ، عن قتادة والربيع وأبي علي ، وقيل : دواب الأرض وهوامها يقولون : منعنا القطر لمعاصي ابن آدم ، عن مجاهد وعكرمة وإنما عبر عنهم بعبارة ما يعقل لأنه أضيف إليهم فعل ما يعقل فعبر عنهم بعبارتهم ، كقوله :
( رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
. وقيل : كل شيء سوى الثقلين الجن والإنس ، عن ابن عباس . وقيل : من آمن به ، عن الأصم وأبي مسلم . وقيل إن أهل النار يلعنونهم أيضا حيث كتموهم الدين ، فهو على العموم . وعن ابن مسعود : إذا تلاعن المتلاعنان وقعت اللعنة على المستحق ، فإن لم يكن مستحق حقت على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه . وروي عن ابن عباس أن لهم لعنتين لعنة اللّه ولعنة الخلائق ، قال : وذلك إذا وضع الرّجل في قبره فيسأل : ما دينك ومن ربك ؟ فيقول ما أدري !