الإسلام حدثا جديدا . . . إلى أمور كثيرة أخرى عقد لها فصولا موجزة ، والذي رتب المعتزلة في قسمه الثاني في عشر طبقات أولها طبقة الصحابة ، كعلي وأبي بكر وعمر وأبي ذر الغفاري ، وآخرها طبقة الذين أخذوا عن أبي هاشم وعمن هو في طبقته « مع اختلاف درجاتهم وتفاوت أحوالهم » .
وقد ضمّن الحاكم القسم المذكور من كتابه جميع ما كتبه القاضي في كتابه ( فضل الاعتزال . . . ) فأخذ الطبقات العشر المذكورة فوضعها في هذا القسم مع تصرف يسير في العبارة وعدم الالتزام بالإشارة إلى النقل عن القاضي - بقوله المعهود قال قاضي القضاة - حتى حين يكون الكلام بحروفه من كتاب القاضي رحمه اللّه ، كما أخذ القسم الأول المتصل بفضل الاعتزال فقدم به - فعل القاضي - لهذه الطبقات وإن كان قد اختصر منه بعض الفصول الهامة في الواقع ، والتي تتجاوز ثلث هذه الفصول الفريدة « 1 » .
والجديد الذي قدمه الحاكم في هذا القسم ، أو في موضوع طبقات المعتزلة ، هو ما أضافه إلى طبقات القاضي العشر السابقة ، وهي إضافات هامة في الواقع بما أكملت من حلقات الاعتزال إلى عصره ، وبما أضافت وأوضحت من أعلام الأدب والشعر والفقه والقضاء الذين ذهبوا إلى الاعتزال ، أضاف الحاكم أولا طبقتين أخريين : الطبقة الحادية عشرة والطبقة الثانية عشرة ، وقد جعل على رأس الطبقة الأولى قاضي القضاة عبد الجبار ابن أحمد ومن هو في منزلته ، وخص الثانية « بأصحاب قاضي القضاة » وهم تلامذته ومن أخذ عنه ، ومنهم بعض شيوخ الحاكم نفسه كما رأينا .
هامش
( 1 ) وربما قاربت النصف ، وسيتبين ذلك عندما تنشر طبقات القاضي رحمه اللّه .