يعقل ، وطلبوا لكل حادثة علة ، وقطعوا الأحداث عن القديم المبدع الحكيم ، وأثبتوا هيولى قديمة ، وزعموا أن المركبات منها حصلت ، جهلا منهم بالحقائق وقلة تأمل في الدلائل . . . » .
ثم عرض لمن نفى الأعراض المؤثرة التي هي علل الصفات ، والذين أحالوا بالأحوال على ما لا تأثير له ، أو على ما لا يعقل من الطبائع والجمادات ، ثم أشار « لمن ذهب في الفساد كل مذهب » من الذين أضافوا الحوادث إلى الكواكب أو الجمادات ، أو الذين زعموا قدم العالم ، أو أثبتوا صانعين قديمين ، أو أخطئوا في فهم الصفات الإلهية . . ورد جميع أخطائهم إلى عدم فهم التأثير والمؤثر وصفاته . . ثم قال : « ووفق اللّه تعالى مشايخ التوحيد والعدل الذين هم فرسان الكلام وحرّاس الاسلام ، وعلماء الأمة والذابّون عن الملة . . حتى بينوا الصحيح من الفاسد ، والحق من الباطل ، وأثبتوا العالم فعلا محدثا ، وأثبتوا له صانعا ومبدعا ، وأثبتوا له - للصانع - صفات ككونه قادرا عالما حيا ، وأحالوا حدوث شيء من الأجسام من شيء ، وأبطلوا التأثير إلا من قادر حي ، وقالوا إن جميع أجسام العالم وأكثر أعراضها مخترعة ، وأثبتوا الأعراض من جهة الحي القادر ، وأحالوا تأثير الطباع والجمادات وما يزعمه أهل النجوم . . » .
وختم مقدمة الكتاب ببيان ما جمعه من الكلام في موضوع التأثير والمؤثر ، وذكر مشايخه الذين جمع ذلك عن كتبهم ، فقال : « فرأيت جملا وجوامع من الكلام فيما يؤثر وما لا يؤثر وكيفية التأثير وصفات المؤثر ، من غير بسط لتكون مجموعا سهل التناول قريب المأخذ » قال :
« وجميع ذلك مما بلغني عن المشايخ المتقدمين والمتأخرين مما رأيناه في
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 100
مساهمون: عدنان زرزور
ص١٠٠