الأول - شديدة ، وهي حروف منعت الصوت من أن يجري معها ، وهي ثمانية يجمعها قولهم : ( أجدتّ طبقك ) .
والثاني - رخوة ، وهي حروف يجري الصوت فيها فلا يمتنع من ذلك ، وهي ثلاثة عشر حرفا : الهاء ، والحاء ، والغين ، والخاء ، والشين ، والضاد ، والصاد ، والزاي ، والسين ، والظاء ، والذال ، والثاء ، والفاء .
والثالث - بين الرخاوة والشدة ، فهذه وإن كان الصوت يجري فيها فلم يجر جريانه في الحروف الرخوة ، وهي ثمانية يجمعها قولهم : ( لم يرو عنّا ) « 1 » .
- وبين المهدوي وابن أبي مريم اختلاف في عدّة الحروف البينية ، والراجح تقديم مذهب المهدوي في الاقتصار على العين واللام والنون والراء والميم ، وإخراج الألف والواو والياء منها ، لأن الألف لا تكون إلا حرف مدّ ، فلا توصف بشدة أو رخاوة ، لأن الصوت يجري معها دون حبس أو تضييق .
وأما الواو والياء ، فإن كانتا حرفي مدّ ، فحكمهما حكم الألف ، وإلّا ففيهما من اللين ما يجعل إلحاقهما بالرخوة أشبه بالصواب « 2 » .
- وتقدّم الحديث عن اختلاف القدامى والمحدثين في مخرج الضاد ، وأن ما يغلب على الظن أنها انتقل مخرجها من حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلى طرف اللسان وأصول الثنايا العليا « 3 » .
وقد صحب هذا الانتقال في المخرج تغيّر في الصفة ، بأن كانت رخوة فأصبحت شديدة .
هامش
( 1 ) انظر الموضح : 1 / 172 - 173 ، وهو قريب مما ذكره سيبويه في الكتاب : 4 / 434 - 435 ، غير أنه لم يذكر من الحروف التي بين الرخوة والشديدة سوى العين ، ويبدو أن ابن أبي مريم تبع في ذلك ابن جني في سر الصناعة : 1 / 61 .
( 2 ) انظر الدراسات الصوتية عند علماء التجويد : 260 - 261 .
( 3 ) انظر ص 60 - 61 من هذا البحث .