تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بعده ، وذلك بأن الإدغام « إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج ، والإظهار إنما يكون لتباعدها . » « 1 » فلما كانت المعرفة بأحد الطرفين تقود إلى المعرفة بالطرف الآخر ، فما أيسر على اللغويين العرب أن يبحثوا الإدغام في لغتهم ، ليصلوا إلى تحديد مخارج حروفها ، وهو ما يغلب على الظن أنه ما كان . وأما الاعتماد على أعضاء النطق فقط في تحديد المخارج ، فغير كاف ، لأن المخرج ليس نقطة ، وإنما هو مساحة ( حيّز ) « 2 » ، وكثيرا ما تتداخل الأصوات في أحيازها ، فضلا عن أن المخرج إنما يتحدد بعضوين من أعضاء النطق ، إن كان صوت ما متقدما بالنظر إلى أحدهما فقد يكون متأخرا بالنظر إلى الآخر ، والاعتماد على أحدهما تحكّم لا وجه له ، وأحد هذين العضوين متحرك على الأقل . وكل أولئك صعوبات تجعل اعتبار الجانب الوظيفي للصوت في تحديد مخرجه أمرا لا مفرّ منه . ولأجل هذا ما عدّ اللغويون العرب الغين والخاء من حيز الحلق مع الهمزة والهاء والعين والحاء ، لاشتراكها جميعا في كثير من أبواب العربية ، منها إظهار النون الساكنة والتنوين بعدها ، ونزوعها إلى الفتح دون غيره من الحركات ، مما سيأتي الحديث عنه بعد إن شاء اللّه « 3 » . وعدّوا اللام والنون والراء من مخارج منفصلة وإن كانت متدانية ، لأن إدغام هذه الحروف بعضها في بعض يختلف حكمه بين الواجب والجائز والممتنع ، ولو كانت من مخرج واحد لم يكن إلا واجبا . قال المهدوي : « فكل حرفين كانا من مخرج واحد ، متماثلين كانا أو متقاربين ، فالإظهار لا يجوز فيهما . » « 4 »
هامش
( 1 ) الهداية : 1 / 80 . ( 2 ) انظر مدخل في الصوتيات : عبد الفتاح إبراهم ، دار الجنوب ، تونس ، ص 73 . ( 3 ) انظر ص 216 من هذا البحث . ( 4 ) الهداية : 1 / 80 .