وعند المحدثين من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا « 1 » .
غير أنهم افترقوا في تفسير هذا الاختلاف على ثلاثة مذاهب :
- فأكثرهم على أن تغيّرا طرأ على مخرج الضاد ، فبانت ضادنا من الضاد التي وصفها سيبويه .
- ومنهم من قال بخطإ اللغويين العرب في تحديد مخرج هذا الصوت .
- أو أنهم كانوا يتحدثون عن ضاد مولّدة ، لا الضاد الفصيحة « 2 » .
وكان القدامى قد لمسوا ما في الضاد من صعوبة النطق ، والتباس بصوت الظاء . قال مكي :
« والضاد يشبّه لفظها بلفظ الظاء . . .
والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ . » « 3 »
فكأن عسرها نطقا ، واشتباهها بغيرها سمعا : هو ما جعل الناطقين يميلون إلى التقدم بمخرجها طلبا للسهولة وأمن اللبس .
ج - نبّه د . إبراهيم أنيس على أن الواو تخرج من أقصى اللسان وما يليه من الحنك مع استدارة الشفتين . قال : « أما مخرج الواو فليس الشفتين فقط كما ظن القدماء ، بل هو في الحقيقة من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك ، غير أن الشفتين حين النطق بها تستديران . . .
هامش
( 1 ) انظر التطور النحوي للغة العربية : برجشتراسر ، تعليق : د . رمضان عبد التواب ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض ، 1982 م ، ص 19 ؛ والأصوات اللغوية : 48 ؛ ومناهج البحث في اللغة : د . تمام حسان ، دار الثقافة ، الدار البيضاء ، 1986 م ، ص 120 .
( 2 ) انظر التطور النحوي : 18 - 19 ؛ والأصوات اللغوية : 48 - 61 ؛ وعلم اللغة العام ( الأصوات ) :
د . كمال بشر ، دار المعارف ، مصر ، ط 7 ، 1980 م ، ص 104 - 108 ؛ والمدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي : د . رمضان عبد التواب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 3 ، 1997 م ، ص 62 - 74 ؛ والدراسات الصوتية عند علماء التجويد : 265 - 281 .
( 3 ) الرعاية : 158 - 159 ، وانظر النشر : 1 / 219 ، والأصوات اللغوية : 49 ، 53 - 55 .