وذهب د . إبراهيم أنيس إلى أن الأصل في حركة حرف المضارعة هو ما شاع في لهجات الحجاز من الفتح ، وقد انحدر إليها هذا الأصل من السامية الأولى ، ثم تطور إلى الكسر في معظم اللغات السامية « 1 » ؛ في حين ذهب د . رمضان عبد التواب إلى أن « ظاهرة كسر حرف المضارعة ساميّة قديمة توجد في العبرية والسريانية والحبشية ، والفتح في أحرف المضارعة حادث . . . في العربية القديمة . » « 2 »
واستدل على ذلك بعدم وجود الفتح في اللغات السامية الأخرى ، وبما بقي من الكسر في كثير من اللهجات العربية القديمة ، وباستمرار الكسر حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة كلها « 3 » .
وأغلب الظن أن الأصل في حركة حرف المضارعة ما عليه أهل الحجاز من الفتح ، لما عرف عنهم من شدة حرصهم على التزام الأصول في أكثر أمر هذه اللغة « 4 » .
وأما الكسر فهو من عمل ( المخالفة الصوتية ) ، لأن توالي فتحتين فأكثر هو لازم ما اشترطه اللغويون العرب لجواز كسر حرف المضارعة في غير لهجة أهل الحجاز .
ومما يستأنس به في هذا أن العربية الفصحى استهوت من هذه اللهجة كلمة ( إخال ) « 5 » ، ولم تتوال فيها فتحتان فحسب ، بل فتحتان وألف بعد حرف حلقي ، وكل أولئك من قبيل واحد ، فصارت المخالفة حينئذ أدعى .
هامش
( 1 ) في اللهجات العربية : 140 .
( 2 ) بحوث ومقالات في اللغة : د . رمضان عبد التواب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 2 ، 1988 م ، ص 267 .
( 3 ) المرجع نفسه : 267 .
( 4 ) انظر اللهجات العربية في التراث : د . الجندي ، 1 / 273 .
( 5 ) انظر شرح الشافية : 1 / 141 .