على أن د . رمضان عبد التواب أرجع تقصير الصائت الطويل بعد هاء الغائب إذا لم يأت قبلها مقطع قصير إلى المخالفة الكمية بين المقاطع ، قال :
« ومن المخالفة الصوتية . . . ما يسمى بالمخالفة الكمية بين المقاطع الصوتية ، ومن أمثلة ذلك ما يحدث لحركة الضمير المفرد الغائب في العربية الفصحى ، فالأصل في هذه الحركة هو الضمة الطويلة ، وتحدث له المماثلة الصوتية مع الكسرات قبله . . .
وتحتفظ العربية الفصحى بالطول في حركته بعد المقاطع القصيرة ، مثل :
له لهو ، وبه بهي ، وغير ذلك . كما تقصّر حركته في العربية بعد المقاطع الطويلة ، عن طريق المخالفة الكمية بين المقاطع ، فيقال مثلا : ( فيه ) بدلا من ( فيهي ) ، و ( منه ) بدلا من ( منهو ) ، وغير ذلك . » « 1 »
- ونحو قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
[ المائدة 44 ] ، قرأ أبو عمرو وأبو جعفر : ( واخشوني ) بإثبات الياء وصلا ، وبحذفها وقفا .
قال أبو علي : « وإنما خصّ القوافي والفواصل بالحذف في أكثر الأمر ، لأنها مما يوقف عليها ، والوقف موضع تغيير ، فجعل التغيير فيه الحذف ، كما جعل التغيير فيه الإبدال وتخفيف المضعف ونحو ذلك مما يلحق الوقف من التغيير . » « 2 »
وقال ابن أبي مريم في نحو هذا من الياءات الزوائد :
« والوجه أن الأصل أن تثبت هذه الياءات ، وحذفها لأجل التخفيف ، فإن الكسرة التي بقيت تدل عليها ، فمعناها حاصل ، والشيء إذا أفاد محذوفا ما
هامش
( 1 ) التطور اللغوي : 67 ، وانظر التطور النحوي : برجشتراسر ، 67 .
( 2 ) الحجة ( ع ) : 3 / 221 .