فلحرصهم على تناسب الصوت امتنعوا عن إمالة الألف مع الحروف المستعلية ، كما أمالوها مع الكسرات والياءات إرادة لتناسب الصوت .
فإذا كان الحرف المستعلي قبل الألف بحرف وكان مكسورا ، فإنه لا يمنع الإمالة ، نحو : ضباب وقفاف وصفاف وطلاب « 1 » ، وإنما لم يمنع الحرف المستعلي الإمالة هاهنا ، لأنه مكسور ، ولأنه قبل الألف ولا يلي الألف ، فيقع اللسان على موضع المستعلي فيصوّبه بالكسرة ، ثم ينحدر بالإمالة ، وهذا غير مستبعد .
ولو أمال الألف في نحو ناشط وواقد ، لصوّب لسانه بإمالة الألف ثم صعّده بالحرف المستعلي ، فكان في ذلك تصعّد بعد تسفّل ، وكان يثقل ، فهذا بعيد . . .
ثم اعلم أن الأفعال لما كان بابها التصرف جوّز في بعض منها الإمالة مع وجود الحرف المستعلي فيما يلي الألف منه ، وذلك نحو : طاب وخاب وصار ، وإنما جوّزوا الإمالة في هذه الأفعال لأجل الكسرة في : خفت وطبت وصرت ، ووقوع هذه الكسرة في هذه الحالة غلب الحرف المستعلي كما غلبت - أعني الكسرة - أيضا كون الألف من الواو في ( خاف ) . فلهذه الكسرة صار الحرف المستعلي غير مؤثر ، لأن جانب الكسرة قوي فيها حتى صار غالبا للحرف المستعلي ، كما أن الاسم الذي على أربعة أحرف قوي جانب الياء فيه حتى غلب الحرف المستعلي ، فقالوا : معطى ومرخى ، فأمالوهما مع المستعلي . » « 2 »
وأما الراء فتمنع الإمالة بشرطين :
الأول : ألا تكون مكسورة .
هامش
( 1 ) وكذلك إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسر ، نحو : مقلات ، ومطعان ، ومطعام . انظر الحجة ( ع ) : 3 / 134 .
( 2 ) الموضح : 1 / 211 - 213 ، وانظر الكتاب : 4 / 128 - 132 .