فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع ، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها .
ويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف ، فيقولون : أفعي ، وحبلي « 1 » ؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة ، فيقولون : هذه حبلأ ، ورأيت رجلأ « 2 » ، فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها . . . » « 3 » « 4 »
وذكر ابن أبي مريم العلتين الثانية والثالثة بقوله :
« الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء ، ليتناسب الصوت بمكانها ويتجانس ولا يختلف ، فهذا غرضهم من الإمالة .
وأما إمالتهم الألف المنقلبة عن الياء والتي في حكم المنقلب عنها ، فهي أيضا لإرادة التناسب ، وذلك لأنهم اعتقدوا وجود الياء في الكلمة ، فكرهوا أن يقع مكانها ما هو مخالف لها ، فأمالوا الألف لما ذكرنا من إرادة التناسب لما في وهمهم من حصول الياء ؛ وليدلوا بذلك أيضا على أن الألف منقلبة عن الياء أو في حكم ما هو منقلب عن الياء . » « 5 »
وألمّ مكي بالعلة الثانية في حديثه عما أميل لكسرة بعد الألف على الراء ، نحو :
النَّارِ
[ البقرة 39 ]
وَالنَّهارِ
[ البقرة 164 ] ، فقال :
« وعلة من أماله أنه لما وقعت الكسرة بعد الألف قرّب الألف نحو الياء ، لتقرب من لفظ الكسر ، لأن الياء من الكسر . . . فحسن ذلك ليعمل اللسان عملا
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 4 / 181 - 182 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 176 - 177 .
( 3 ) الحجة ( ع ) : 5 / 364 - 365 ، وانظر المصدر نفسه : 5 / 112 ، والموضح : 2 / 943 .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 126 - 127 .
( 5 ) الموضح : 1 / 209 ، وانظر إعراب السبع : 1 / 60 ، والحجة ( خ ) : 71 ، والحجة ( ع ) :
1 / 399 ، والكشف : 1 / 168 ، والهداية : 1 / 107 - 108 .