ذكر أهل العربية أن الراء المكسورة ربما نحا بعض العرب بالفتحة قبلها نحو الكسرة ، فيقولون : ضعفت من الكبر ، فيميلون فتحة الباء نحو الكسرة ، لقوة الراء ، ولأن الكسرة فيها في تقدير كسرتين « 1 » . فعلى هذا يكون ورش إنما رقّق الراء الأولى من
بِشَرَرٍ
من أجل قوة الكسرة في الراء الثانية على هذه اللغة التي ذكرناها . » « 2 »
- ولا تخلو الراء من أن تكون مكسورة ، أو مفتوحة ، أو مضمومة ، أو ساكنة .
1 - فإذا كانت الراء مكسورة ، فإنها مرققة لجميع القراء من غير خلف عن أحد منهم ، سواء أكانت الكسرة لازمة نحو :
الرِّجالُ
[ النساء 34 ] و
فَرِيقٌ
[ البقرة 75 ] و
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الروم 41 ] ، أم عارضة لنقل حركة نحو :
وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ
[ الكوثر 2 - 3 ] ، أو لالتقاء الساكنين نحو :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
[ المزمل 8 ] .
قال المهدوي : « وعلة إجماعهم على ترقيق الراء المكسورة ، نحو :
فَرِيقٌ
[ البقرة 75 ] و
الْحَرِيقِ
[ آل عمران 181 ] و
الرِّجالُ
[ النساء 34 ] وما أشبه ذلك ، أن الكسر مناف للتفخيم ، فمتى حاول القارئ أن يجمع الكسرة مع التفخيم في حرف واحد كان ذلك ثقيلا .
ومما يوضح ذلك أنا وجدناهم يرققون الراء من أجل انكسار ما قبلها في نحو :
فِرْعَوْنَ
[ البقرة 49 ] لقرب الكسرة من الراء ، فإذا فعلوا ذلك والكسرة في حرف آخر قبلها ، فلا شك في ترقيقها إذا كانت الكسرة فيها .
ويقويه أيضا أنا وجدنا ورشا يرقق الراء إذا كان قبلها ساكن ، وقبل الساكن كسرة ، نحو :
الذِّكْرِ
[ آل عمران 58 ] و
السِّحْرَ
[ البقرة 102 ] وما أشبههما .
فإذا كان يرققها وبينها وبين الكسرة حرف ، فأن ترقّق إذا كانت الكسرة فيها أولى . . .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 4 / 142 .
( 2 ) الهداية : 1 / 144 - 145 بتصرف ، وانظر الكشف : 1 / 215 .