دعتهما الضرورة إليه . فإذا وصلا الكلمة بما بعدها ، فالصوت يقتدر بقوته وجريانه على إخراج الهمزة من مخرجها ، فاستغنيا حين لم تدع الضرورة إلى التخفيف ، وجريا على أصلهما في تحقيق الهمزة . هذه العلة في الهمزة إذا كانت طرف الكلمة .
فإذا كانت في وسط الكلمة نحو :
مَآرِبُ
[ طه 18 ] ، و
تَؤُزُّهُمْ
[ مريم 83 ] ، فلحمزة في تخفيفها علتان :
إحداهما : أن الصوت يفتر عندها بعض الفتور لقربها من الطرف ، فأجراها مجرى المتطرفة لذلك .
والأخرى : أنه لمّا حكم في المتطرفة بحكم التخفيف ، أتبعها المتوسطة لقربها منها . » « 1 »
- وخفف أبو عمرو كل همزة ساكنة « 2 » إذا أدرج القراءة ، أو قرأ في الصلاة .
قال المهدوي : « علة أبي عمرو في تركه الهمزة الساكنة إذا أدرج القراءة أو
هامش
( 1 ) الهداية : 1 / 56 - 57 ، وانظر الحجة ( ع ) : 2 / 108 - 109 ، والكشف : 1 / 95 - 96 ، والموضح : 1 / 240 - 241 ، 282 - 283 .
( 2 ) استثنيت من ذلك أشياء :
- ما كان سكونه بناء أو علما للجزم ، نحو :وَهَيِّئْ[ الكهف 10 ] ،وَيُهَيِّئْ[ الكهف 16 ] ، لأن أصله الحركة ، والسكون فيه عارض ، ولأن الكلمة اعتلت بحذف الحركة ، فلو خفف الهمزة لاجتمع فيها إعلالان ، فيكون ذلك إخلالا بها .
- ما كان تخفيف الهمز أثقل من الهمز ، نحو : تؤيه [ المعارج 13 ] ، وتؤي [ الأحزاب 51 ] . . .
- ما كان تخفيف الهمز يخرج من لغة إلى أخرى ، نحو :مُؤْصَدَةٌ[ البلد 20 ] ، كره أن يخفف همزه ، وهو عنده من ( آصدت ) ، فيظن ظان أنه عنده من ( أوصدت ) .
- ما كان تخفيف الهمز يخرج من معنى إلى آخر ، نحو : ورئيا [ مريم 74 ] ، كره أن يخفف همزه ، وهو عنده مما تراه العين ، فيظن ظان أنه عنده من ريّ الشارب .
انظر إعراب السبع : 1 / 56 ، والكشف : 1 / 85 - 86 ، والهداية : 1 / 54 - 55 .