بينهما حرفا ، ازداد التحقيق حسنا وكثرة . يريد : يزداد التحقيق للصاد كثرة إذا وقع الفصل بالحرف على التحقيق إذا وقع الفصل بحركة نحو : صدق .
وإنما لم تبدل في الموضعين لمّا فصلت الحركة أو الحرف ، لأن التبيين وتصحيح الصاد في ( قصد ) و ( أصدرت ) قد كان يجوز ولا حاجز بينهما ، فلما وقع الفصل وحجزت الحركة أو الحرف امتنع ما كان يجوز من قبل .
ألا ترى أن المتقاربين إذا وقعا في كلمة واحدة ففصل بينهما الحركة بيّن ، وذلك نحو وتد ، ومن أدغم قدّر فيه الإسكان ، مثل فخذ ، فأدغم على ذلك ؟
فكما لم يقو الإدغام ولم يكثر مع حجز الحركة ، كذلك لا يقوى البدل مع حجز الحركة ، لاجتماع الموضعين في أن القصد فيهما تقريب حرف من حرف . » « 1 »
3 - غايتا الإبدال :
- يأتي الإبدال لتحقيق إحدى غايتين ، هما : المماثلة ، والمخالفة .
آ - المماثلة « 2 » :
- قال أبو علي في الاحتجاج لمن أبدل السين صادا في ( الصراط ) من قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة 6 ] : « وجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه المواضع أن الطاء حرف مستعل يتصعّد من مخرجها إلى الحنك ، ولم يتصعد السين تصعدها ، فكره التصعّد من التسفّل ، فأبدل من السين حرفا من مخرجها في تصعد الطاء ، فتلاءم الحرفان ، وصار كل واحد منهما وفق صاحبه في التصعد ، فزال بالإبدال ما كان يكره من التصعد عن التسفل . » « 3 »
- وقال في الردّ على من قد يعترض عليه في تفضيله القراءة بالصاد على
هامش
( 1 ) الحجة ( ع ) : 1 / 53 - 54 .
( 2 ) انظر ص 249 من هذا البحث .
( 3 ) الحجة ( ع ) : 2 / 347 .