2 - أثر المجاورة في الإبدال :
- كثير من الإبدال يكون عن مجاورة صوت لآخر يتأثر به في بعض صفاته طلبا للتشاكل ، نحو قوله تعالى :
حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
[ القصص 23 ] ، قرأ حمزة والكسائي ورويس وخلف بإشمام الصاد زاء ، قال ابن أبي مريم :
« والوجه أن الصاد حرف مهموس ، وقد جاور الدال ، وهو حرف مجهور ، فتباعدا ، فأرادوا المقاربة بينهما ، فأشموا الصاد الزاي ، والزاي حرف مجهور ، ليحصل بينهما تقارب من جهة الجهر . » « 1 »
- فإذا حجز بين الصوتين حاجز بطل الإبدال أو ضعف ، وقد يكون الحاجز صائتا أو صامتا أو أكثر .
وضعّف أبو علي قراءة من أخلص الصاد زاء في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة 6 ] بأن من أبدل الصاد زاء في نحو : ( أصدرت ) إذا تحركت الصاد نحو : ( صدر ) لم يبدل ، لحجز الحركة ، فألا يبدل مع طول الفصل بالحرف والحركة في ( الصراط ) أولى . قال :
« فأما القراءة بالزاي فليس بالوجه ، وذلك أن من قال في ( أصدرت ) :
أزدرت ، وفي ( القصد ) : القزد ، فأبدل من الصاد الزاي ، فإنه إذا تحركت الصاد في نحو : صدرت وصدقت ، لم يبدل .
فإذا لم يبدلوا الصاد زاء إذا تحركت مع الدال ، وكانت الطاء في ( الصراط ) مثل الدال في ( القصد ) في حكم الجهر ، فكذلك ينبغي ألّا تبدل من السين الزاي في ( سراط ) من أجل الطاء ، لأنها قد تحركت كما تحركت في ( صدقت ) ، مع أن بينهما في ( سراط ) حاجزين ، وقد قال سيبويه « 2 » : إذا قال : مصادر ، فجعل
هامش
( 1 ) الموضح : 2 / 979 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 196 .