وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف ، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف .
فعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الإدغام وقبحه . » « 1 »
- وإذا قوي الحرف بزيادة الصوت فيه ، فإما ألّا يصحّ فيه الإدغام ، وإما أن يدغم في مثله ولا يدغم في مقاربه ، وإما ألّا يدغم في مقاربه ويدغم مقاربه فيه .
فمن الأول حروف المدّ : ( الألف والواو والياء ) ، لأنه لو أدغمت لاختلت لذهاب الزيادة التي فيها ، وهي المدّ « 2 » .
ومن الثاني : الواو والياء غير المديتين ، لأن كلا منهما يختص بوصف لا يشاركه فيه مقارب ، وهو اللين « 3 » .
ومن الثالث : الشين والضاد والراء والفاء والميم ، « وإنما لم تدغم هذه الأحرف في مقاربها ، لأن كل واحد منها فيه زيادة صوت على مقاربه ؛ ألا ترى أن في الميم غنة ليست في الباء ، وفي الراء تكرارا ليس في اللام ، وفي الشين تفشيا ليس في الجيم ، وفي الفاء صوتا من باطن الشفة السفلى لا يشاركه فيه حرف ، وفي الضاد نوع إطباق ليس في غيرها من الحروف ؟
وكذلك كل حرف فيه زيادة صوت لا يجوز أن يدغم فيما هو أنقص صوتا منه ، لأن الصوت الزائد الذي يكون فيه يذهب في الإدغام . » « 4 » « 5 »
غير أن أبا عمرو قرأ بخلف عنه :
نَغْفِرْ لَكُمْ
[ البقرة 58 ] بإدغام الراء في
هامش
( 1 ) الكشف : 1 / 137 - 138 باختصار .
( 2 ) انظر الكشف : 1 / 134 ، والموضح : 1 / 199 .
( 3 ) انظر الموضح : 1 / 200 ، 202 .
( 4 ) الموضح : 1 / 200 - 201 ، وانظر المحتسب : 1 / 106 .
( 5 ) انظر الكتاب : 4 / 446 - 449 .